#ورشة_كتابة
40/1
#بيتر_كلارك
#أدوات_الكتابة
#الاسلوبية
(شرط التلازم و المسافة الآمنة بين أركان الجملة)
تخيلوا أن الجملة المكتوبة هي مسار قطار سريع، وأركانها الأساسية هي المحرك الذي يقود الرحلة، بينما بقية الكلمات هي العربات التابعة له.
في لغتنا العربية، هناك نوعان للجملة، إما جملة فعلية ركناها (الفعل والفاعل)، أو جملة اسمية ركناها (المبتدأ والخبر).
هذه الأركان هي النواة الإسنادية أو المحرك الحقيقي، وما دونها ليس إلا عربات توضيحية تجرها القاطرة خلفها.
الأداة الأولى في كتاب روي بيتر كلارك «أدوات الكتابة» تخبرنا بالقاعدة الذهبية:
احفظوا المسافة قريبة جداً ومتلاحمة بين أركان الجملة.
أينما قررتم وضع المحرك، يجب ألا تفصلوا بين الركنين بعبارات اعتراضية طويلة ترهق القارئ؛ فالتباعد المفرط خطيئة أسلوبية تجعل الجملة تتفكك وتتحول إلى طلاسم مبهمة.
إن أهمية هذه القاعدة تتناسب طردياً مع طول الجملة فالجملة القصيرة تحمي نفسها بقصرها، أما الجملة الطويلة الممتدة فإما أن يحكمها محرك قوي متلاحم يحفظ المسافة بين الأركان، وإما أن تتحول إلى ركام
يتحرك المحرك داخل الجملة على ثلاثة أحوال ، لكل حال منها وظيفة اسلوبية
1= المحرك في البداية (الأصل البنيوي والأسهل في الفهم)
هو الحال الأكثر بساطة والأسرع في الاستيعاب؛ لأن القارئ يعرف فوراً “مَن قام بماذا”. عقله يرتاح تماماً من عناء ربط اركان الجملة، ويتفرغ لامتصاص بقية التفاصيل. هذا هو الأسلوب القياسي في التقارير الصحفية، والكتابة العلمية المباشرة.
أمثلة روي بيتر كلارك
(استيقظ فجراً، ونظر) من خلال النافذة الأمامية، ورأى أن الماء قد بدأ ينحسر بالفعل عن الصخرة المسطحة.
( أحكم المتمردون سيطرتهم)على كاب هايتن، ثانية أكبر مدن هاييتي، في يوم الأحد، من دون مقاومة تُذكر…”
2 = المحرك في الوسط
خيار نلجأ إليه في النثر التحليلي والفلسفي؛ عندما نريد وضع القارئ في سياق الظرف والبيئة أولاً، قبل صدمته بالحدث الجوهري. الفهم هنا يظل متوسط السهولة شريطة حسم المسافة، فبمجرد أن ينطق القلم بالفاعل في منتصف الجملة، يجب أن يلتصق به فعله فوراً دون أي فاصل اعتراضي.
بعد ساعتين من البحث تحت مقاعد الحافلة ؛( وجدتُ المحفظة المفقودة،) وسط ازدحام الركاب الذين ساعدوني في التفتيش
3 = التأخير الاستراتيجي في النهاية (الاستثناء البلاغي الأعمق)
ادخار الفاعل وفعله ليكونوا الكلمات الأخيرة في خاتمة الجملة. هو الحال الأكثر إرهاقاً لذاكرة المتلقي لأنه يسير في نفق من الشروط دون مفتاح، لكنه يُستخدم لغاية بلاغية عظمى: إحداث الصدمة الدرامية، أو المفاجأة المدوية، أو تصعيد التشويق.
مثال روي بيتر كلارك
قبل أن يتجمع المصلون من أجل خلاص الأرواح عند نافذتها، وقبل أن تدق المطارق في المحاكم الستة، وقبل أن يصدر الفاتيكان تصريحه، وقبل أن يوقع الرئيس على القانون في منتصف الليل… (لم تكن تيري شيافو إلا فتاة عادية)
==========================
لكن هل للقاعدة استثناء؟، نعم
هناك استثناء يمثل ضرورة ادبية، وحالة خاصة جدا؛ اذا اراد الكاتب حصار القارئ وخنقة بالحدث، او اظهار صراع داخل الشخصية، او تعميق الفكرة الفلسفية التي يريد عرضها.
وفي النهاية، الهدف من القاعدة سهولة القراءة، بوصول للفكرة سريعا، وتبسيط المشهد مع الحفاظ على عمقه.
==========================
ابحث عن نص وانظر في مدى التزام الكاتب بالقاعدة الاسلوبية ((تلازم أركان الجملة)) .
يمكنك استعمال نصوص من الصحافة العربية ونصوص ادبية خاصة الروايات.
==========================
أ. زهير بوزيد
